اختتمت به فرقة نيويورك السيمفونية موسمها
إعداد عبدالاله مجيد: اختتمت فرقة نيويورك السيمفونية موسمها بتقديم عمل استثنائي هو قداس ميسا سولمنيس الذي يُعتبر من اعمال بيتهوفن الصعبة. ورغم ان بيتهوفن قال ان قداس سولمنيس اعظم اعماله فان الفرق السيمفونية لا تؤديه مثلما تؤدي السيمفونية التاسعة مثلا، وهي عمل اكثر دنيوية من القداس ألفه بيتهوفن في الفترة نفسها. وفرقة نيويورك السيموفونية نفسها عزفت قداس ميسا سولمنيس ثلاث مرات فقط منذ عام 1978.
مايسترو فرقة نيويورك السيمفونية الن جلبرت اختار هذا العمل ليختتم به موسمه الأول في ادارة الفرقة على غير عادة المايستروات الذين يفضلون اعمالا معروفة ينهون بها الموسم مثل سيمفونية بيتهوفن التاسعة أو سيمفونية الألف لغوستاف مالر. وقال جلبرت في حديث لصحيفة نيويورك تايمز انه أراد ان يقدم عملا أقل فخفخة وأكثر انفتاحا بالنسبة لمايسترو ما زالت امامه سنوات في قيادة فرقة نيويورك السيمفونية. واشار جلبرت الى ان عزف الأوتار في نداء بيتهوفن من اجل السلام في خاتمة هذا العمل ينتهي بلا حسم نغمي أو حل ايقاعي. وبذلك تكون النهاية واقعية. واضاف "هكذا هو العالم، فنحن لا نعرف ما إذا كان سيحل السلام. كان ذلك صحيحا وقتذاك وهو صحيح اليوم. وأجد ذلك مؤثرا للغاية".
يتسم قداس ميسا سولمنيس بضخامته ـ جوقة غناء جماعي، اربعة مغنين منفردين، ارغن، واوركسترا كبيرة ـ وتزخر موسيقاه بتحولات مفاجئة في النغم والايقاع تكاد تقرب من الانفجار العنيف. وقد اعرب ناقد بريطاني في عام 1815 عن احساسه بـ"حيرة مطلقة بين متاهاته". ولعل موضوعه الروحاني بقوة يفسر جانبا من غرابته النسبية لمحبي الموسيقى الكلاسيكية المعاصرين.
ألف بيتهوفن قداس ميسا سولمنيس لغرض طقوسي محدَّد هو الاحتفال بتنصيب صديقه وتلميذه وراعيه الارشيدوق رودولف، اسقف اولموتس في مورافيا عام 1820. ولكنه انجز القداس بعد عامين على مراسم التنصيب ومنذ ذلك الحين تخطى العمل حدود الموسيقى الكنسية. وكتب الباحث لويس لوكوود المختص بموسيقى بيتهوفن ان القداس كان "تمثيلا رمزيا لبحث الانسانية عن السلام الذي لا يمكن اكتشافه إلا من خلال المشاعر الدينية، جماعيا وفرديا".
قال قائد فرقة نيويورك السيمفونية الن جلبرت ان كل ما كتبه بيتهوفن في تلك المرحلة من حياته كان "على مستوى روحاني انتشائي"، وان قداس ميسا سولمنيس يمثل في الموسيقى صراع بيتهوفن للتصالح مع الايمان.
بيتهوفن نفسه كان واضحا في نياته من وراء هذا العمل. وكتب في رسالة "ان غايتي الرئيسية هي استحضار مشاعر دينية لدى المغنين والمستمعين وغرسها بصورة دائمة". ولكنه رغم هذه النيات الروحية السامية حمل العمل وأخذ يطوف به على القصور الملكية في اوروبا مدفوعا بالحاجة الى المال. وكتب الى احد اصدقائه قائلا "ان هذا ايضا جزء من مصير الانسان". وأسفر طوافه على بلاطات اوروبا ان ملك فرنسا لويس الثامن عشر اعطاه ميدالية ذهبية وزنها 225 غراما.
ايلاف